السيد كمال الحيدري

78

المعاد روية قرآنية

ومن أوضح مصاديق ذلك في عالم الطبيعة مجموعة القوانين التي تحكم هذا العالم ، لكن الأنبياء يأتون بمعاجز تخرق قوانين الطبيعة ، والمادّة ، ولذا نسمّيها خارقة للعادة ( والمقصود من كونها خارقة للعادة أنّها خارقة لما هو المعتاد من القوانين عند الناس ) . فالإنسان لا يمكنه أن يضرب بعصاه البحر لينشقّ ويكون يابساً ، وليس بمقدوره أن يفعل شيئاً ضمن السنن التي تحكم هذا العالم . أمّا موسى عليه السلام فشقّ البحر بالعصا كان ممكناً له من خلال المعجزة . فالإعجاز من القوانين الإلهيّة أو من السنن الإلهيّة الحاكمة على غيرها . فكما أنّ القوانين التي تحكم عالم الطبيعة تعدّ قوانين إلهيّة ، كذلك ما يتعلّق بالمعاجز والكرامات التي تصدر من الأنبياء والأولياء ، هي الأخرى محكومة لقواعد وسنن . والحاصل : أنّ هناك قوانين إلهيّة قابلة للتبدّل ، وهى محكومة لقواعد وقوانين أخرى ؛ كالبلاء الذي تدفعه الصدقة ، وصلة الرحم التي تُطيل العمر ، والتأييد الإلهى لمن يساعد المحتاجين والفقراء . . . الموت سنّة إلهيّة لا تقبل التبدّل بعد الذي تقدّم نأتى إلى طرح تساؤل في موضوع الموت ، وهو : هل الموت من السنن الإلهيّة التي تقبل التبدّل والتغيّر ؟ وهل هو من القسم الأوّل من السنن الإلهيّة أم من القسم الثاني ؟ صريح القرآن الكريم أنّ الموت من القسم الثاني من السنن الإلهيّة ؛ أي أنّه سنّة لا يمكن أن تتحوّل وتتبدّل . فما من موجود في هذا العالم إلّا وهو محكومٌ لسنّة وقانون الموت ؛ قال تعالى : كُلُّ نَفْسٍ